ها قد انقضى رمضان، شهر الطمأنينة والقرب، شهر تفتّحت فيه أبواب السماء وأُغلقت فيه أبواب النار. وبينما كنتِ بالأمس تقفين خاشعة في صلاة التراويح، وتُسابقين الزمن لختم القرآن، تشعرين اليوم بشيء من الفتور في العبادات. قد يراودكِ إحساس غريب بالبعد، وكأن تلك الروحانية بدأت تتلاشى.
هل هذا طبيعي؟ نعم، بل إنه أمر شائع أكثر مما تتخيلين. ولكن السؤال الحقيقي هو: كيف تتجاوزين هذا الفتور وتعودين إلى القرب من الله من جديد؟
دعينا نبدأ بتفهّم مشاعرك، لا بل واحتضانها. الفتور لا يعني التقصير بالضرورة، بل قد يكون نتاجًا لتغيّر مفاجئ في الوتيرة، أو تعبًا جسديًا ونفسيًا بعد شهر مكثّف من الطاعات.
- الانقطاع المفاجئ عن الروتين الإيماني المكثف.
- عودة الانشغال بالحياة اليومية بعد عطلة العيد.
- الشعور بالذنب لعدم الحفاظ على وتيرة الطاعة نفسها.
- تأثير المحيط الأقل حماسة للعبادات.
من المهم أن تدركي أن الفتور مرحلة طبيعية، ولكن الاستسلام له هو ما يجعل القرب من الله يبدو بعيدًا... وهو ليس كذلك.
في حديث نبوي رائع، قال النبي ﷺ:
"إن لكل عمل شِرّة، ولكل شِرّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك."
ببساطة، الفتور ليس نهاية، بل مرحلة يُختبر فيها ثبات النية وصدق التعلّق بالله. فاستريحي قليلًا... ثم عودي بخطوات ثابتة. المهم أن تتمسكي بالفرائض، ولا تجعلي من الفتور سببًا لإهمالها والتقصير في أدائها.
توقفي عن توبيخ نفسكِ لأنك لم تعودي كما كنتِ في رمضان. الله لا يريد منكِ الإكثار بقدر ما يريد منكِ الاستمرار.
ابدئي باليسير: ركعتا قيام، صفحة قرآن، دعاء عند النوم... المهم ألا تنقطعي.
ما هي العبادة التي تشعرين بأنها قريبة إلى قلبك؟ هل هي التسبيح؟ الصدقة؟ الاستغفار؟
العبادة التي تحبينها هي مفتاح عودتك، فابدئي منها ثم وسّعي الدائرة.
مثلًا: "سألتزم يوميًا بقراءة نصف صفحة من القرآن بعد الفجر"، أو "سأقول سبحان الله وبحمده 33 مرة بعد كل صلاة".
هذا الثبات الصغير يصنع فرقًا كبيرًا في الروح.
عندما تربطين العبادات بالشعور الداخلي بالسكينة، وليس فقط باالرغبة في التخلص من أداء الفرائض، تصبح الطاعة شوقًا إلى الله تعالى وقربًا منه..
استرجعي لحظات الخشوع التي شعرتِ بها في رمضان… وستجدين نفسكِ تشتاقين لها من جديد.
ضعي جدولًا بسيطًا يتضمن عبادات صغيرة يومية وأخرى أسبوعية (مثل صيام الاثنين أو قيام الليل ليلة الجمعة).
ربما صديقة تشعر بنفس الفتور. تحدّيا بعضكما: من تُنهي وردها أولًا؟ من تكتب دعاءً جديدًا؟ هذه الصحبة تصنع المعجزات.
ركن بسيط، فيه سجادة، مصحف، وربما شمعة عطرية. مكانٌ يذكّركِ بالسكينة كلما جلستِ فيه.
مهامك كثيرة، نعم. ومشاغلكِ لا تنتهي، بالطبع. لكن دقيقة واحدة فقط لذكر الله كفيلة بأن تملأ قلبكِ نورًا وسكينة.
اجعلي عبادة الله جزءًا من يومك، لا شيئًا تضطرين لاقتطاع وقت خاص له.
مثال:
- أثناء إعداد الطعام، استمعي لسورة تحبينها.
- وأنتِ تقودين السيارة، رددي الأذكار.
- بعد نوم الأطفال، خذي 5 دقائق فقط للدعاء أو الشكر.
قد تظنين أن الطاعات الصغيرة لا تُحدث فارقًا، لكنها في الحقيقة بذور الخير التي تُنعش قلبكِ بعد موسم مزدحم كرمضان. حين تجدين نفسكِ متعبة أو مشوشة بعد الشهر الفضيل، لا تُلزمي نفسكِ بقفزات إيمانية كبيرة مباشرة؛ بل ابدئي بخطوات بسيطة، كأن تقولي "سبحان الله" كلما شعرتِ بالضيق، أو تتصدقي بالقليل ولو عن طريق تطبيق على هاتفكِ، أو تقرئي صفحة واحدة من القرآن قبل النوم.
هذه الطاعات "الخفيفة على البدن، العميقة في الأثر" تهيّئ النفس للعودة شيئًا فشيئًا إلى الحالة الروحانية الجميلة، دون ضغط أو جلد للذات. تذكّري أن الله يُحب عبده إذا داوم على العمل ولو قل، وأن القرب منه لا يحتاج للكثير بقدر ما يحتاج إلى صدق النيّة واستمرار القلب في طرق الباب.
كل امرأة تقرأ هذا المقال تمرّ، دون استثناء، بدرجات مختلفة من القرب والبعد عن الله؛ فالإيمان ليس خطًّا مستقيمًا لا يتغيّر، بل رحلة تتخلّلها لحظات صفاء، وأخرى فتور، وأيام قوة، وأيام ضعف. وهذا التقلّب ليس دليل فشل، بل علامة إنسانية وقلب حيّ يتأثّر ويشعر. لذلك، لا تقارني نفسكِ بغيركِ، ولا تنشغلي بما يظهره الآخرون من عبادات أو ثبات، فلكلٍّ ظروفه، وطاقته، وخفاياه التي لا يعلمها إلا الله. المقارنة الحقيقية والنافعة هي أن تنظري إلى حالكِ اليوم وتسألي: هل أنا أقرب إلى الله مما كنتُ عليه بالأمس؟ ولو بخطوة صغيرة.
تذكّري أن القلوب تتقلّب، وهذا أمر أخبرنا به النبي ﷺ، ولذلك كان من دعائه: «يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك». فالتقلّب لا يعني القطيعة، بل يعني أننا بحاجة دائمة إلى التوجّه والدعاء والعودة. والله، جلّ وعلا، يعلم ما في القلوب، ويطّلع على النوايا الخفيّة، ويعلم الصراع الذي قد لا يراه أحد سواه، فهو عليم بذات الصدور، لا تخفى عليه دمعة، ولا حيرة، ولا شوق صامت.
وما دمتِ تشتاقين إليه، وتبحثين عن قربه، وتشعرين بالضيق حين تبتعدين، فأنتِ في خير عظيم، حتى وإن قصّرتِ أحيانًا. فالشوق بحدّ ذاته علامة حياة، ودليل على أن في القلب نورًا لم ينطفئ. ثابري، وارفقي بنفسكِ، وعودي كلما ابتعدتِ، فالله لا ينظر إلى سرعة السير، بل إلى صدق الوجهة، ومن صدق في طلبه، وجده.
لا تجعلي وداع رمضان وداعًا للسكينة. بل ليكن نقطة انطلاق جديدة...
عودي بخطى هادئة، بنية صادقة، واثقة بأن كل همسة ذكر تُكتب، وكل نية خير تُؤجر.
تجاوزي الفتور بالإصرار لا باللوم، وسترين كيف تعود روحكِ ترفرف حبًا وخشوعًا.
اختبار العيون؛ اكتشفي شخصيتك الخفية وأعمق جوانبك النفسية
أنشأنا اختبار العيون لمساعدتك على فهم نوع شخصيتكِ ولتحديد حالتك النفسية والعاطفية، ما عليكِ سوى اختيار أحد هذه العيون لتعلمي الأسرار الخفية عن شخصيتك
انواع الانوف وشكلها يكشف شخصيتك ! تحققي بنفسك !
وتساءلنا عما إذا كانت أنواع الأنف هذه يمكن أن يكون لها علاقة بسمات الشخصية الخاصة بكل فرد منا أم لا؟! بالطبع نحن نعلم أن الأمر ليس كذلك بشكل كامل
أكل الأظافر في علم النفس؛ اكشفي الأسباب الخفية وكيفية الإقلاع عنها
لا يتعلق الأمر فقط بمستوى التوتر لديه! لذلك ملكتي بحثنا لاكتشاف الأسباب الكامنة وراء أكل الأظافر في علم النفس ووجدنا التالي!